جلال الدين الرومي
263
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
2825 - ذلك لأن الأنبياء " بعثوا " من أجل هذا الربط ، وما ذا يربطون إذن إن كانا شيئا واحدا . « 1 » - وهذا الكلام لا نهاية له أيها الغلام ، وقد آذن النهار بالانقضاء ، فأتمم الحكاية . تسليم الأعرابي الهدية أي جرة الماء إلى غلمان الخليفة « 2 » - لقد وضع جرة الماء تلك أمامه ، وألقى ببذور الخدمة في تلك الحضرة . - وقال : احملوا هذه الهدية إلى السلطان ، واشروا سائل الملك من الحاجة . - فالماء عذب ، والجرة خضراء جديدة ، وهو من ماء المطر الذي تجمع في الحفرة . 2830 - وضحك النقباء من ذلك ، لكنهم قبلوها وكأنها الروح . - ذلك أن لطف الملك الطبيب العالم ، كان قد أثر في كل أركان " الدولة " . - وطباع الملوك تحدث فعلها في الرعية ، والفلك الأخضر يجعل الأرض خضراء . - واعلم أن الملك كالحوض والحشم كالأنابيب ، والماء ينتقل من الأنبوبة إلى الأواني . - وإذا كان ماؤها كلها من حوض طاهر - تعطي كل آنية ماءا حلوا لذيذ الطعم . 2835 - وإذا كان في ذلك الحوض ماء مالح آسن ، فإن كل أنبوبة تبديه بعينه . - ذلك أن كل أنبوب متصل بالحوض ، فخض في معاني هذا الكلام خوضا . - ولطف مليك الروح الذي لا وإن له ، أنظر كيف أثر في الجسد بكليته ! ! . - ولطف العقل حسن الأصل حسن النسب ، " أنظر " كيف يؤدب كل الجسد . ! ! - والعشق اللعوب الذي لا قرار له ولا سكون ، كيف يصيب كل الجسد بالجنون .
--> ( 1 ) ج / 2 - 335 : - هذا الكلام لا نهاية له أيها الغلام ، ذلك أن فيه منزلقا صعبا . ( 2 ) ج / 2 - 341 : - وقص ذلك الأعرابي حاله للنقباء عندما رأى أن الأوان هو أوان الطلب .